النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
من كان يشرك في علاك فإنّنى وجّهت وجهي نحوهنّ حنيفا وقد « 1 » كان ينتظر كتابا يشرّفه ويشنفه ، ويستخدمه على الأوامر ويصرّفه ؛ ويجتنى ثمر السرور غضّ المكاسر ويقتطفه ؛ فتأخّر ولم يحدث له التأخير ظنّا ، ولا صرفه [ عن ] أن يعتقد أنّ مولاه لا تحدث له الأيام بخلا بفضله ولا ضنّا ولو تصرف السحب الغزاز عن الثّرى لما انصرفت عن طبعك الشّيم الحسنى وهو ينتظر من الأمر والنهى ما يكون عمله بحسبه ، ويثبت له عهد الخدّام بنسبه ومن عجب أنّى أحنّ إليهم وأسأل عنهم من أرى وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعى . وكتب أيضا : كتبت والعبرات تمحو السطور ، ويوقد ماؤها نار الصدور ويهتك « 2 » وجدا كان تحت السّتور ، ويرسل من بين أضلعى نفس الموتور قد ذكرنا عهودكم بعد ما طالت ليال من بعدها وشهور عجبا للقلوب كيف أطاقت بعدكم ! ما القلوب إلَّا صخور وما وردت الماء إلَّا وجدت له على كبدي وقدا لا بردا ، ولا تعرّضت لنفحات النسيم إلا أهدى إلىّ جهدا ، ولا زارني طيف الخيال إلا وجدني قد قطعت طريقه سهدا ، ولا خطف « 3 » لي البارق الشّامىّ إلا باراه قلبي خفوقا ووقدا وأيسر ما نال منّى الغليل ألا أحسّ من الماء بردا
--> « 1 » في ( ا ) : « ومن » ؛ وهو تحريف . « 2 » في ( ا ) : « ويهبك » بالباء الموحدة ؛ وهو تحريف . « 3 » « خطف لي » أي لمع لمعانا يخطف البصر .